و ( أشد ) لا يخلو عن أن يكون معطوفاً على مصدر مقدر منصوب على أنه مفعول مطلق بعد قوله ﴿كذكركم آباءكم﴾ تقديره : ﴿كذكركم آباءكم﴾ فتكون فتحة ﴿أشد﴾ التي في آخره فتحة نصب ، فنصبه بالعطف على المصدر المحذوف الذي دل عليه قوله ﴿كذكركم﴾ والتقدير : ذكراً كذكركم آباءكم ، وعلى هذا الوجه فنصب ﴿ذكراً﴾ يظهر أنه تمييز لأشد ، وإذ قد كان ( أشد ) وصفاً لذكر المقدر صار مآل التمييز إلى أنه تمييز الشيء بمرادفه وذلك ينافي القصد من التمييز الذي هو لإزالة الإبهام ، إلاّ أن مثل ذلك يقع في الكلام الفصيح وإن كان قليلاً قلة لا تنافي الفصاحة اكتفاء باختلاف صورة اللفظين المترادفين ، مع إفادة التمييز حينئذٍ توكيد المميز كما حكى سيبويه أنهم يقولون : هو أشح الناس رجلاً ، وهما خير الناس اثنين ، وهذا ما درج عليه الزجاج في "تفسيره" ، قلت : وقريب منه استعمال تمييز ( نعم ) توكيداً في قوله جرير
: ... تَزَوَّدْ مثلَ زاد أبيك فينا