المسألة الثانية : اختلف أهل العلم في المغفرة الموعودة في هذه الآية فقال قائلون : إنها عند الدفع من عرفات إلى الجمع ، وقال آخرون : إنها عند الدفع من الجمع إلى منى ، وهذا الاختلاف مفرع على ما ذكرنا أن قوله : ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ﴾ على أي الأمرين يحمل ؟ قال القفال رحمه الله : ويتأكد القول الثاني بما روى نافع عن ابن عمر ، قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية يوم عرفة فقال : " يا أيها الناس إن الله عز وجل يطلع عليكم في مقامكم هذا ، فقبل من محسنكم ووهب مسيئكم لمحسنكم ، والتبعات عوضها من عنده أفيضوا على اسم الله " فقال أصحابه : يا رسول الله أفضت بنا بالأمس كئيباً حزيناً وأفضت بنا اليوم فرحاً مسروراً ، فقال عليه الصلاة والسلام : " إني سألت ربي عز وجل بالأمس شيئاً لم يجد لي به : سألته التبعات فأبى علي به فلما كان اليوم أتاني جبريل عليه السلام فقال : إن ربك يقرئك السلام ويقول لك : التبعات ضمنت عوضها من عندي " اللهم اجعلنا من أهله بفضلك يا أكرم الأكرمين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 156﴾
( بصيرة فى الاستغفار )
وقد ورد على ثلاثة أَوجهٍ :
الأَوّل : بمعنى الرّجوع عن الشرك ، والكفر : ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ ، ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾.
الثَّانى : بمعنى الصّلاة : ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ أَى المصلِّين.
الثالث : بمعنى طلب غفران الذنوب : ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ ، ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾. أ هـ ﴿بصائر ذوى التمييز حـ 2 صـ 117﴾
تم الجزء الرابع من كتاب ﴿جامع لطائف التفسير﴾ ولله الحمد والمنة
ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الخامس وأوله قوله تعالى : ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200)﴾