والثالث : أن يكون في محلِّ نصب على الحال من فاعل " اذْكُرثوا " تقديره : مشبهين لكم حين هداكم ، قال أبو البقاء : " ولا بُدَّ من حذفِ مضافٍ ؛ لأنَّ الجُثَّة لا تشبه الحدث ".
ومثله : " كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ " الكاف نعت لمصدر محذوف.
قال القرطبيّ : والمعنى : " اذْكُرُوه ذكْراً حسناً كما هَدَاكُمْ هَدَاية حَسنَة ".
الثالث : أن يكون حالاً ، تقديره : فاذكروا الله مبالغين.
والرابع : للتعليل بمعنى اللام ، أي : اذكروه لأجل هدايته إيَّاكم ، حكى سيبويه رحمه الله : " كَمَا أنَّهُ لاَ يَعْلَمُ ، فتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ ". وممَّن قال بكونها للعلِّيَّة الأخفش وجماعةٌ.
و " مَا " في " كَمَا " يجوز فيها وجهان :
أحدهما : أن تكون مصدريةً ، فتكون مع ما بعدها في محلِّ جر بالكاف ، أي : كهدايته.
والثاني - وبه قال الزمخشريُّ وابن عطية - أن تكون كافَّةً للكاف عن العمل ، فلا يكون للجملة التي بعدها محلٌّ من الإعراب ، بل إن وقع بعدها اسم ، رفع على الابتداء كقول القائل : [الطويل ]
1002 - وَنَنْصًرُ مَوْلاَنَا ونَعْلَمُ أَنَّهُ... كَمَا النَّاسُ مَجْرُومٌ عَلَيْهِ وَجَارِمُ
وقال آخر : [الوافر ]
1003 - لَعَمْرُكَش إنَّنِي وَأَبَا حُمَيْدٍ... كَمَا النَّشْوَانُ والرَّجُلُ الْحَلِيمُ
أُرِيدُ هِجَاءَهُ وَأَخَافُ رَبِّي... وَأَعْلَمُ أَنَّهُ عَبْدٌ لَئِيمٌ
وقد منع صاحب " المُسْتَوْفى " كون " مَا " كافةً للكاف ، وهو محجوجٌ بما تقدّم.
والخامس : أن تكون الكاف بمعنى " عَلَى " ؛ كقوله : ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة : 185 ]. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 424 ـ 425﴾
قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾
قال ابن عادل :