عنه الخيال ، ومن أراد أن يصل إليه ، فليكن من الواصلين إلى العين ، دون السامعين للأثر ورابعها : أن يكون المراد بالأول هو ذكر أسماء الله تعالى وصفاته الحسنى ، والمراد بالذكر الثاني : الاشتغال بشكر نعمائه ، والشكر مشتمل أيضاً على الذكر ، فصح أن يسمى الشكر ذكراً ، والدليل على أن الذكر الثاني هو الشكر أنه علقه بالهداية ، فقال : ﴿كَمَا هَدَاكُمْ﴾ والذكر المرتب على النعمة ليس إلا الشكر وثامنها : أنه تعالى لما قال ﴿فاذكروا الله عِندَ المشعر الحرام﴾ جاز أن يظن أن الذكر مختص بهذه البقعة وبهذه العبادة ، يعني الحج فأزال الله تعالى هذه الشبهة فقال ﴿واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ﴾ يعني اذكروه على كل حال ، وفي كل مكان ، لأن هذا الذكر إنما وجب شكراً على هدايته ، فلما كانت نعمة الهداية متواصلة غير منقطعة ، فكذلك الشكر يجب أن يكون مستمراً غير منقطع وتاسعها : أن قوله : ﴿فاذكروا الله عِندَ المشعر الحرام﴾ المراد منه الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء هناك ، ثم قوله : ﴿واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ﴾ والمراد منه التهليل والتسبيح.
السؤال الثاني : ما المراد من الهداية في قوله : ﴿كَمَا هَدَاكُمْ﴾ ؟ .
الجواب : منهم من قال : إنها خاصة ، والمراد منه كما هداكم بأن ردكم في مناسك حجكم إلى سنة إبراهيم عليه السلام ، ومنهم من قال لا بل هي عامة متناولة لكل أنواع الهداية في معرفة الله تعالى ، ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله وشرائعه.
السؤال الثالث : الضمير في قوله : ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ إلى ماذا يعود ؟ .
الجواب : يحتمل أن يكون راجعاً إلى ﴿الهدى﴾ والتقدير : وإن كنتم من قبل أن هداكم من الضالين ، وقال بعضهم : إنه راجع إلى القرآن ، والتقدير : واذكروه كما هداكم بكتابه الذي بين لكم معالم دينه ، وإن كنتم من قبل إنزاله ذلك عليكم من الضالين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 153﴾