" الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " فههنا بين للعبد أنه يراه ويعلم جميع ما يفعله من الخيرات لتكون طاعة العبد للرب من الإحسان الذي هو أعلى درجات العبادة ، فإن الخادم متى علم أن مخدومه مطلع عليه ليس بغافل عن أحواله كان أحرص على العمل وأكثر التذاذاً به وأقل نفرة عنه وخامسها : أن الخادم إذا علم اطلاع المخدوم على جميع أحواله وما يفعله كان جده واجتهاده في أداء الطاعات وفي الاحتراز عن المحظورات أشد مما إذا لم يكن كذلك ، فلهذه الوجوه أتبع تعالى الأمر بالحج والنهي عن الرفث والفسوق والجدال بقوله : ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله ﴾.أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 143﴾
وقال فى التحرير والتنوير :
سؤال : قوله : ﴿وما تفعلوا خير يعلمه الله﴾ لم عُقب به النهي عن المنهيات ؟
الجواب : عُقب به النهي عن المنهيات لقصد الاتصاف بأضداد تلك المنهيات فكأنه قال : لا تفعلوا ما نهيتم عنه وافعلوا الخير فما تفعلوا يعلمه الله ، وأطلق علم الله وأريد لازمه وهو المجازاة على المعلوم بطريق الكناية فهو معطوف على قوله : ﴿فلا رفث﴾ الخ. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 235﴾
فائدة
قال ابن عرفة
قوله تعالى : ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله...﴾.
إن قلت : المتقدم نهي وامتثاله بالترك كما أنّ امتثال الأمر بالفعل ، فهلا عقب بأن يقال : وما تتركوا من شيء يَعْلَمَهُ اللهُ ؟
قيل لابن عرفة : نقول إن الترك فعل ؟ فقال : البحث على أنّه غير فعل.