قوله تعالى : ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ﴾
من أنفس ما قيل فى هذه الآية
قال الإمام الفخر ـ رحمه الله ـ :
أما قوله تعالى : ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ فقد طعن الملحدون لعنهم الله فيه من وجهين أحدهما : أن المعلوم بالضرورة أن الثلاثة والسبعة عشرة فذكره يكون إيضاحاً للواضح والثاني : أن قوله : ﴿كَامِلَةٌ﴾ يوهم وجود عشرة غير كاملة في كونها عشرة وذلك محال ، والعلماء ذكروا أنواعاً من الفوائد في هذا الكلام الأول : أن الواو في قوله : ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ ليس نصاً قاطعاً في الجمع بل قد تكون بمعنى أو كما في قوله : ﴿مثنى وثلاث وَرُبَاعَ﴾ [النساء : 3] وكما في قولهم : جالس الحسن وابن سيرين أي جالس هذا أو هذا ، فالله تعالى ذكر قوله : ﴿عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ إزالة لهذا الوهم النوع الثاني : أن المعتاد أن يكون البدل أضعف حالاً من المبدل كما في التيمم مع الماء فالله تعالى بين أن هذا البدل ليس كذلك ، بل هو كامل في كونه قائماً مقام المبدل ليكون الفاقد للهدي المتحمل لكلفة الصوم ساكن النفس إلى ما حصل له من الأجر الكامل من عند الله ، وذكر العشرة إنما هو لصحة التوصل به إلى قوله : ﴿كَامِلَةٌ﴾ كأنه لو قال : تلك كاملة ، جوز أن يراد به الثلاثة المفردة عن السبعة ، أو السبعة المفردة عن الثلاثة ، فلا بد في هذا من ذكر العشرة ، ثم اعلم أن قوله : ﴿كَامِلَةٌ﴾ يحتمل بيان الكمال من ثلاثة أوجه أحدها : أنها كاملة في البدل عن الهدي قائمة مقامه وثانيها : أنها كاملة في أن ثواب صاحبه كامل مثل ثواب من يأتي بالهدي من القادرين عليه وثالثها : أنها كاملة في أن حج المتمتع إذا أتى بهذا الصيام يكون كاملاً ، مثل حج من لم يأت بهذا التمتع.