، وإنما بَنَوْا مذهبهم هذا كله على قول ابن مسعود ولم ينظروا في خلاف غيره له. وقال الشافعي في المحصر إذا أعسر بالهدي : فيه قولان : لا يحلّ أبداً إلا بهَدْي. والقول الآخر : أنه مأمور أن يأتي بما قدر عليه ؛ فإن لم يقدر على شيء كان عليه أن يأتي به إذا قَدَر عليه. قال الشافعي : ومن قال هذا قال : يحلّ مكانه ويذبح إذا قَدر ؛ فإن قدر على أن يكون الذبح بمكة لم يُجْزه أن يذبح إلا بها ، وإن لم يقدر ذبح حيث قدر. قال ويقال : لا يَجزيه إلا هَدْي. ويقال : إذا لم يَجد هدياً كان عليه الإطعام أو الصيام. وإن لم يجد واحداً من هذه الثلاثة أتى بواحد منها إذا قدر. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 2 صـ 380﴾
وقوله : ﴿فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه﴾ الآية ، المراد مرض يقتضي الحلق سواء كان المرض بالجسد أم بالرأس ، وقوله : ﴿أو به أذى من رأسه﴾ كناية عن الوسخ الشديد والقمل ، لكراهية التصريح بالقمل. وكلمة (من) للابتداء أي أذى ناشىء عن رأسه.
وفي البخاري عن كعب بن عجرة قال : " حملت إلى النبي والقمل يتناثر على وجهي ، فقال ما كنت أرى الجهد قد بلغ بك هذا ، أما تجد شاة ؟ قلت : لا ، قال : صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك ، فنزلت هذه الآية فيَّ خاصة وهي لكم عامة اهـ " ومن لطائف القرآن ترك التصريح بما هو مرذول من الألفاظ. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 224 ـ 225﴾
وقوله : ﴿ففدية من صيام﴾ محذوف المسند إليه لظهوره أي عليه ، والمعنى فليحلق رأسه وعليه فدية ، وقرينة المحذوف قوله : ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم﴾ وقد أجمل الله الفدية ومقدارها وبينه حديث كعب بن عجرة.