والقول الثالث : أن مَحِلّهُ أن يتحلل من إحرامه بادئاً نسكه ، والمقام على إحرامه إلى زوال إحصاره ، وليس للمحرم أن يتحلل بالاحصار بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن كان إحرامُه بعمرة لم يَفُتْ وإن كان بحج قضاه بالفوات بعد الإحلال منه ، وهذا مروي عن ابن عباس ، وعائشة ، وبه قال مالك. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ 1 صـ 255﴾
سؤال : لم جاء الشرط بحرف (إن) ؟
الجواب : جاء الشرط بحرف (إن) لأن مضمون الشرط كريه لهم فألقى إليهم الكلام إلقاء الخبر الذي يشك في وقوعه ، والمقصود إشعارهم بأن المشركين سيمنعونهم من العمرة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 222﴾
قوله تعالى : ﴿مِنَ الهدي﴾ الْهَدْيُ والهَدِيّ لغتان. وهو ما يُهْدَى إلى بيت الله من بَدَنة أو غيرها. والعرب تقول : كم هَدِيّ بني فلان ؛ أي كم إبلهم. وقال أبو بكر : سُمّيت هَدِيا لأن منها ما يُهْدَى إلى بيت الله ؛ فسمّيت بما يلحق بعضها ، كما قال تعالى : ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات مِنَ العذاب﴾ [النساء : 25]. أراد فإن زنى الإماء فعلى الأَمَة منهن إذا زَنَت نصف ما على الحُرّة البكر إذا زَنَت ؛ فذَكر الله المحصنات وهو يريد الأبكار ؛ لأن الإحصان يكون في أكثرهن فسمّين بأمر يوجد في بعضهن. والمُحْصَنة من الحرائر هي ذات الزوج ، يجب عليها الرَّجْم إذا زنت ، والرجم لا يتبعّض ، فيكون على الأَمَة نصفه ؛ فانكشف بهذا أن المُحْصَنات يراد بهن الأبكار لا أُولات الأزواج. وقال الفَرّاء : أهل الحجاز وبنو أسد يخفّفون الهَدْي ؛ قال : وتميم وسُفْلَى قيس يثقّلون فيقولون : هَدِيّ.
قال الشاعر :
حَلفْتُ بربّ مكة والمُصَلَّى... وأعناقِ الهَدِيِّ مُقَلَّداتِ
قال : وواحد الهَدْي هدية. ويقال في جمع الهدي : أهداء. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 2 صـ 378﴾