تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى ولا تعطوا الهلاكَ أيديَكم فيأخذكم أخذ الموثَقِ ، وجعل التهلكة كالآخِذِ والآسِرِ استعارة بجامع الإحاطة بالملقى ، ويجوز أن تُجعل اليد مع هذا مجازاً عن الذات بعلاقة البعضية لأن اليد أَهم شيء في النفس في هذا المعنى ، وهذا في الأمرين كقول لبيد

: ... حَتَّى إذَا أَلْقَتْ يَداً في كَافِرٍ

أي ألقت الشمس نفسها. وقيل الباء سببية والأيدي مستعملة في معنى الذات كناية عن الاختيار والمفعول محذوف أي لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة باختياركم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 214﴾

سؤال : لم عدى الفعل بـ ﴿إلى﴾ ؟

الجواب : عدى بـ ﴿إلى﴾ لتضمنه معنى الإفضاء أو الإنهاء والباء مزيدة في المفعول تأكيد معنى النهي ، لأن ألقى يتعدى كما في ﴿فألقى موسى عصاه﴾ [الشعراء : 5 4] وزيادتها في المفعول لا تنقاس ، والمراد بالأيدي الأنفس مجازاً ، وعبر بها عنها لأن أكثر ظهور أفعالها بها ، وقيل : يحتمل أن تكون زائدة والأيدي بمعناها ، والمعنى لا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم قابضة إياها ، وأن تكون غير مزيدة والأيدي أيضاً على حقيقتها ويكون المفعول محذوفاً أي : لا تلقوا بأيديكم أنفسكم إلى التهلكة وفائدة ذكر الأيدي حينئذ التصريح بالنهي عن الإلقاء إليها بالقصد والاختيار. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 2 صـ 78﴾

قال الفخر :

اتفقوا على أن الباء في قوله : ﴿بِأَيْدِيكُمْ﴾ تقتضي إما زيادة أو نقصاناً فقال قوم : الباء زائدة والتقدير : ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة.

وهو كقوله : جذبت الثوب بالثوب ، وأخذت القلم بالقلم فهما لغتان مستعملتان مشهورتان ، أو المراد بالأيدي الأنفس كقوله : ﴿بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج : 10] أو ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُم﴾ [الشورى : 30] فالتقدير : ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة ، وقال آخرون : بل ههنا حذف.

والتقدير : ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 116﴾

فائدة لغوية

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٥٨١