فمساق هذه الآيات مساق قوله تعالى : (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) الحج - 40 ، إذن ابتدائي للقتال مع المشركين المقاتلين من غير شرط.
على أن الآيات الخمس جميعا متعرضة لبيان حكم واحد بحدوده وأطرافه ولوازمه فقوله تعالى : ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ ، لأصل الحكم ، وقوله تعالى : ﴿لا تعتدوا ﴾الخ ، تحديد له من حيث الانتظام ، وقوله تعالى : ﴿واقتلوهم﴾ (الخ) تحديد له من حيث التشديد ، وقوله تعالى : ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾ (الخ) ، تحديد له من حيث المكان ، وقوله تعالى : ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ (الخ) تحديد له من حيث الأمد والزمان ، وقوله تعالى : ﴿الشهر الحرام﴾ (الخ) ، بيان أن هذا الحكم تشريع للقصاص في القتال والقتل ومعاملة بالمثل معهم ، وقوله تعالى : ﴿وأنفقوا﴾ ، إيجاب لمقدمته المالية وهو الإنفاق للتجهيز والتجهز ، فيقرب أن يكون نزول مجموع الآيات الخمس لشأن واحد من غير أن ينسخ بعضها بعضا كما احتمله بعضهم ، ولا أن تكون نازلة في شؤون متفرقة كما ذكره آخرون ، بل الغرض منها واحد وهو تشريع القتال مع مشركي مكة الذين كانوا يقاتلون المؤمنين.أ هـ ﴿الميزان حـ 2 صـ 60 ـ 61﴾
بحث قيم فى فرضية الجهاد لابن القيم
قال رحمه الله :
والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين إما بالقلب وإما باللسان وإما بالمال وإما باليد فعلى كل مسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع