وأجاب بعضهم بأنّ تلك تقدمها " الطلاق مَرَّتَانِ " وهو أمر مباح ، فناسب النهي عن تعديه لا عن قربه ، وهذه تقدمها النهي عن المباشرة وهو محرم فناسب النهي عن قربه. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 238 ـ 239﴾
قوله تعالى : ﴿كذلك يبين الله آياته للناس ﴾
المناسبة
قال البقاعى :
ولما علا هذا البيان إلى حد لا يدركه حق إدراكه الإنسان كان كأنه قال دهشاً : هل يحصل بيان مثله لشيء غير هذا ؟ فقيل بياناً للواقع وتشويقاً إلى التلاوة وحثاً على تدبر الكتاب الذي هو الهدى لا ريب فيه : ﴿كذلك﴾ أي مثل هذا البيان العلي الشأن ﴿يبين الله﴾ لما له من العظمة التي لا تحصر بحد ولا تبلغ بعد ﴿آياته﴾ التي يحق لعظمتها أن تضاف إليه وقال : ﴿للناس﴾ إشارة إلى العموم دلالة على تمام قدرته بشمول علمه إلى أن يصل البيان إلى حد لا يحصل فيه تفاوت في أصل الفهم بين غبي وذكي ، وعلل ذلك بقوله : ﴿لعلهم يتقون﴾ أي ليكون حالهم حال من يرجى منه خوف الله تعالى لما علموا من هذا البيان من عظمته ، وأشعر هذا الإبهام أن فيهم من لا يتقي.
أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 357﴾
قال الفخر :
أما قوله تعالى : ﴿كذلك يبين الله آياته للناس﴾ ففيه وجوه
أحدها : المراد أنه كما بين ما أمركم به ونهاكم عنه في هذا الموضع ، كذلك يبين سائر أدلته على دينه وشرعه
وثانيها : قال أبو مسلم : المراد بالآيات الفرائض التي بينها كما قال : ﴿سُورَةٌ أنزلناها وفرضناها وَأَنزَلْنَا فِيهَآ ءايات بينات﴾ [النور : 1] ثم فسر الآيات بقوله : ﴿الزانية والزانى﴾ [النور : 2] إلى سائر ما بينه من أحكام الزنا ، فكأنه تعالى قال : كذلك يبين الله للناس ما شرعه لهم ليتقوه بأن يعملوا بما لزم