تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورَوَيا عن سهل بن سعد قال نزلت : ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ ولم ينزل ﴿من الفجر﴾ فكانَ رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ولم يزل يأْكل حتى تتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعدُ ﴿من الفجر﴾ ، فيظهر من حديث سهل بن سعد أن مثل ما عمله عدي بن حاتم قد كان عمله غيره من قبلِه بمدة طويلة ، فإن عَدِياً أَسلَمَ سنة تسع أو سنة عشر ، وصيام رمضان فُرض سنة اثنتين ولا يُعقل أن يبقَى المسلمون سبع أو ثمانيَ سنين في مثل هذا الخطأ ، فمحل حديث سهل بن سعد على أن يكون ما فيه وقع في أول مُدة شرع الصيام ، ومحمل حديث عدي بن حاتم أن عدياً وقع في مثل الخطأ الذي وقع فيه مَن تقدموه ، فإن الذي عند مسلم عن عبد الله بن إدريس عن حصين عن الشعبي عن عدي أنه قال لما نزلت : ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ الخ فهو قد ذكر الآية مستكملة ، فيتعين أن يكون محمل حديث سهل بن سعد على أن ذلك قد عمله بعض الناس في الصوم المفروض قبلَ فَرْض رمضان أي صومِ عاشوراء أو صوممِ النَّذْر وفي صوم التَّطوع ، فلما نزلت آية فرض رمضان وفيها ﴿من الفجر﴾ علموا أن ما كانوا يعملونه خطأ ، ثم حَدث مثل ذلك لعدي بن حاتم.

وحديث سهل لا شبهة في صحة سنده إلاّ أنه يحتمل أن يكون قوله فيه ولم ينزل ﴿من الفجر﴾ وقوله فأنزل الله بعد ذلك ﴿مِن الفجر﴾ مروياً بالمعنى فجاء راويه بعبارات قلقة غير واضحة ، لأنه لم يقع في "الصحيحين" إلاّ من رواية سعيد بن أبي مريم عن أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد فقال الراوي : "فأنزل بعد أو بعدَ ذلك من الفجر" وكان الأوضح أن يقول فأنزل الله بعدُ : ﴿وكلوا واشربوا﴾ إلى قوله ﴿من الفجر ﴾.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٤٢١