قال ابن عبد البَرِّ في كتابه المسمى بـ "بهجة المَجالِسِ" قال أبو العالية : الصائمُ في عبادةٍ ما لم يغتَبْ.
قال الشيخُ الصالحُ أبو عبد اللَّه محمَّد البلاليُّ الشافعيُّ في "اختصاره للإحياء" : وذكر السُّبْكِيُّ في شرحه ؛ أن الغِيبَةَ تمنع ثوابَ الصوْمِ إِجماعاً ، قال البلاليُّ : وفيه نظر ؛ لمشقَّة الاحتراز ، نعم ، إِن أكثر ، توجَّهت المقالة. انتهى ، وهذا الشيخ البلاليُّ لقيتُهُ ، ورويتُ عنه كتابه هَذَا.
وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم ؛ أنَّهُ قَالَ : " إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، فُتِحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ " قال أبو عمر في "التمهيد" : وذلك لأن الصوْمَ جُنَّةٌ يستجنُّ بها العَبْدُ من النار ، وتُفْتَحُ لهم أبوابُ الجنة ؛ لأن أعمالهم تزكُو فيه ، وتُقْبَل منهم ، ثم أسند أبو عمر عن أبي هريرة ، قال : قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : " أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ ، لَمْ تُعْطَهُنَّ أُمَّةٌ قَبْلَهَا : خُلُوفُ فَمِ الصَّائِم أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ المَلاَئِكَةُ حتى يُفْطِرُوا ، وَيُزَيِّنُ اللَّهُ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : يُوشِكُ عِبَادِي الصَّائِمُونَ أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمْ المَئُونَةَ ، والأذى ، ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَيْكِ ، وَتُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ، فَلاَ يَخْلُصُونَ إلى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ ، ويَغْفِرُ لَهُمْ آخِرَ لَيْلَةٍ ، قيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ ؟ قَالَ : لاَ ، ولَكِنَّ العَامِلَ إِنَّمَا يوفى أَجْرَهُ إِذَا انقضى " ، قال أبو عمر : وفي سنده أبو المِقْدام ، فيه ضعف ، ولكنَّه محتملٌ فيما يرويه من الفضائل.