الوجه الثالث : ما روى أبو داود في سننه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن حمزة الأسلمي سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هل أصوم على السفر ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : " صم إن شئت وأفطر إن شئت " ولقائل أن يقول : هذا يقتضي نسخ القرآن بخبر الواحد لأن ظاهر القرآن يقتضي وجوب صوم سائر الأيام ، فرفع هذا الخبر غير جائز إذا ثبت ضعف هذه الوجوه ، فالاعتماد في إثبات المذهب على قوله تعالى بعد هذه الآية : ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ وسيأتي بيان وجه الاستدلال إن شاء الله تعالى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 66﴾
قوله تعالى : ﴿وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ ﴾
قال الفخر :
أما قوله تعالى : ﴿وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ﴾ ففيه مسائل :
المسألة الأولى : القراءة المشهورة المتواترة ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ وقرأ عكرمة وأيوب السختياني وعطاء ﴿يُطِوقُونَهُ﴾ ومن الناس من قال : هذه القراءة مروية عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد قال : ابن جني : أما عين الطاقة فواو كقولهم : لا طاقة لي به ولا طوق لي به وعليه قراءة (يطوقونه) فهو يفعلونه فهو كقولك : يجشمونه.
أي يكلفونه.
المسألة الثانية : اختلفوا في المراد بقوله : ﴿وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ﴾ على ثلاثة أقوال الأول : أن هذا راجع إلى المسافر والمريض وذلك لأن المسافر والمريض قد يكون منهما من لا يطيق الصوم ومنهما من يطيق الصوم.
وأما القسم الأول : فقد ذكر الله حكمه في قوله : ﴿وَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.