وقوله تعالى ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفر﴾ ، التقدير : فأفطر ﴿فعدة من أيام أخر﴾ ، وهذا يسمونه فحوى الخطاب. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 251﴾
قوله تعالى ﴿فعدة﴾
سؤال : فإن قيل : كيف قال : ﴿فَعِدَّةٌ﴾ على التنكير ولم يقل فعدتها أي فعدة الأيام المعدودات.
قلنا : لأنا بينا أن العدة بمعنى المعدود فأمر بأن يصوم أياماً معدودة مكانها والظاهر أنه لا يأتي إلا بمثل ذلك العدد فأغنى ذلك عن التعريف بالإضافة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 65﴾
سؤال : لم قال : ﴿فعدة من أيام أُخر﴾ ولم يقل : فصيام أيام أخر ؟
الجواب : إنما قال تعالى : ﴿فعدة من أيام أُخر﴾ ولم يقل : فصيام أيام أخر ، تنصيصاً على وجوب صوم أيام بعدد أيام الفطر في المرض والسفر ؛ إذ العدد لا يكون إلاّ على مقدار مماثل. فمن للتبعيض إن اعتبر أيام أعم من أيام العدة أي من أيام الدهر أو السنة ، أو تكون من تمييز عدة أي عدة هي أيام مثل قوله : ﴿بخمسة ألف من الملائكة﴾ [آل عمران : 125 ]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 164﴾
سؤال : لم وصف الأيام بأُخر ؟
الجواب : وصف الأيام بأُخر وهو جمع الأُخرى اعتباراً بتأنيث الجمع ؛ إذ كل جمع مؤنث ، وقد تقدم ذلك في قوله تعالى آنفاً ﴿أياماً معدودات﴾ قال أبو حيَّان : واختير في الوصف صيغة الجمع دون أن يقال أخرى لئلا يظن أنه وصف لعدة ، وفيه نظر ؛ لأن هذا الظن لا يوقع في لَبس ؛ لأن عدة الأيام هي أيام فلا يعتني بدفع مثل هذا الظن ، فالظاهر أن العدول عن أخرى لمراعاة صيغة الجمع في الموصوف مع طلب خفة اللفظ. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 164﴾