تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل : إنّ ذلك وإن كان من معاني الإصلاح ، فمن الإصلاح الإصلاحُ بين الفريقين ، فيما كان مخوفًا حدوثُ الاختلاف بينهم فيه ، بما يؤمن معه حُدوث الاختلاف. لأن"الإصلاح" ، إنما هو الفعل الذي يكون معه إصلاحُ ذات البين ، فسواء كان ذلك الفعل الذي يكون معه إصلاح ذات البين - قبلَ وقوع الاختلاف أو بعد وقوعه.

فإن قال قائل : فكيف قيل : "فأصلح بينهم" ، ولم يجر للورثة ولا للمختلفين ، أو المخوف اختلافهم ، ذكرٌ ؟

قيل : بل قد جرى ذكر الذين أمر تعالى ذكره بالوصية لهم ، وهم والدا المُوصي وأقربوه ، والذين أمروا بالوصية في قوله : "كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إن تَركَ خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف" ، ثم قال تعالى ذكره : "فمن خافَ من مُوص" -لمن أمرته بالوصية له-"جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم" -وبين من أمرته بالوصية له-"فلا إثم عليه". والإصلاح بينه وبينهم ، هو إصلاح بينهم وبين ورثة الموصي. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 3 صـ 403 ـ 405 ﴾

سؤال : مات معنى الجنف ؟ وما الفرق بينه وبين الإثم ؟

الجنف : الميل في الأمور ، وأصله العدول عن الاستواء ، يقال : جنف يجنف بكسر النون في الماضي ، وفتحها في المستقبل ، جنفاً ، وكذلك : تجانف ، ومنه قوله تعالى : ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ [المائدة : 3] والفرق بين الجنف والإثم أن الجنف هو الخطأ من حيث لا يعلم به والإثم هو العمد. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 56 ـ 57﴾

سؤال : ما المراد من الخوف فى الآية ؟

الجواب : في قوله تعالى : ﴿فَمَنْ خَافَ﴾ قولان : أحدهما : أن المراد منه هو الخوف والخشية.

فإن قيل : الخوف إنما يصح في أمر منتظر ، والوصية وقعت فكيف يمكن تعلقها بالخوف.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٢٥٠