والقصر في قوله : ﴿فإنما إثمه﴾ إضافي ، لنفي الإثم عن الموصي وإلاّ فإن إثمه أيضاً يكون على الذي يأخذ ما يجعله له الموصي مع علمه إذا حاباه منفذ الوصية أو الحاكم فإن الحُكم لا يحل حراماً ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقتطع له قطعة من نار" ، وإنما انتفى الإثم عن الموصي لأنه استبرأ لنفسه حين أوصى بالمعروف فلا وزر عليه في مخالفة الناس بعده لما أوصى به ، إذ ﴿ألا تزر وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ [النجم : 38 39].
والمقصود من هذا القصر إبطال تعلل بعض الناس بترك الوصية بعلة خيفة ألاّ ينفذها الموكول إليهم تنفيذُها ، أي فعليكم بالإيصاء ووجوب التنفيذ متعين على ناظر الوصية فإن بدله فعليه إثمه ، وقد دل قوله : ﴿فإنما إثمه على الذين يبدلونه﴾ أي هذا التبديل يمنعه الشرع ويضرب ولاةُ الأمور على يد من يحاول هذا التبديل ؛ لأن الإثم لا يقرر شرعاً.
أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 152﴾
سؤال : لم وضع الظاهر موضع المضمر ؟
الجواب : ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على علية التبديل للإثم ، وإيثار صيغة الجمع مراعاة لمعنى من ، وفيه إشعار بشمول الإثم لجميع الأفراد. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 2 صـ 55﴾
قال ابن عرفة : كان بعضهم يفهم فيقول فائدة الحصر أنّ الموصي للفقراء بوصية ثم منعهم منها سلطان ظالم فالأجر ثابت للموصي والإثم خاص بالظالم.
قال : (وكذلك) أخذ منه بعضهم ، أنّ الموصي إذا اعترف بدين عليه وحبسه الوارث عن ربّه فقد برىء الموصي من عهدته وإثمه على المانع. ففي الآية ثلاثة أسئلة :
- الأول : لم خص الحصر بإنَّما ولم يقل : فإثمه إلا على الذين يبدلونه مع أنه أصرح ؟
والجواب أنهم قالوا : إنّ " إنما " تقتضي ثبوت ما بعدها بخلاف (إلاّ) فتقتضي وجود الإثم وثبوته.
- السؤال الثاني : قال " يبدلونه " بلفظ المضارع " ومن بدله " بلفظ الماضي ؟