قوله: " من النَّارِ " في محلَّ نصب على الحال، وفي صاحبها وجهان:
أحدهما: أنه " الدَّرْك "، والعامل فيها الاستقرار.
(28/ 394)
والثاني: أنه الضميرُ المستتر في " الأسْفَل "؛ لأنه صفةُ، فيتحمل ضميراً.
قال الليث: الدَّرْكُ أقْصَى قعْر الشيء؛ كالبَحْر ونحوه، فعلى هذا المُرَاد بالدَّرْكِ الأسْفَل: أقْصَى قعر جَهَنَّم، وأصْلُ هذا من الإدْرَاكِ بمعنى اللُّحُوق، ومنه إدراكُ الطَّعَام وإدْراكُ الغُلاَمِ، قال الضحاك: [الدَّرج] إذا كان بَعْضُها فوقَ بَعْضٍ، والدَّرك إذا كانَ بعضها أسْفَل مِنْ بَعْضٍ.
قوله: ﴿إِلاَّ الذين تَابُواْ﴾: فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه منصوبٌ على الاستثناء من قوله: " إِنَّ المُنَافِقِينَ ".
الثاني: أنه مستثنىً من الضمير المجْرُورِ في " لَهُمْ ".
الثالث: أنه مبتدأ، وخبرُه الجملةُ من قوله: ﴿فأولئك مَعَ المؤمنين﴾، قيل: ودَخَلَتِ الفاءُ في الخبرِ؛ لشبه المبتدأ باسم الشرط، قال أبو البقاء ومكي وغيرُهما: " مَعَ المُؤمنينَ " خبرُ " أولَئِكَ "، والجملةُ خبر " إِلاَّ الَّذِينَ "، والتقدير: فأولئك مؤمنون مع المُؤمِنِينَ، وهذا التقديرُ لا تقتضيه الصناعةُ، بل الذي تقتضيه الصناعةُ: أن يُقَدَّر الخبرُ الذي يتعلَّق به هذا الظرف شيئاً يليقُ به، وهو " فأولئِكَ مُصَاحِبُونَ أو كائِنونَ أو مستقرُّون " ونحوه، فتقدِّرُه كوناً مطلقاً، أو ما يقاربه.
(28/ 395)