وذهب بعضهم إلى عدم اعتبارها، والمراد الإخبار بزيادة ثواب من لم يسبق منه نفاق أصلاً، وعمم بعض المؤمنين ليشمل من لم يتقدم منه نفاق ومن تقدم منه وتاب عنه، والظاهر ما ذكرناه، ورسم ﴿يُؤْتِ﴾ بغير ياء، وهو مضارع مرفوع فحق يائه أن تثبت لفظاً وخطاً إلا أنها حذفت في اللفظ لالتقاء الساكنين، وجاء الرسم تبعاً للفظ، والقراء يقفون عليه دونها اتباعاً للرسم إلا يعقوب فإنه يقف بالياء نظراً إلى الأصل.
وروي ذلك أيضاً عن الكسائي وحمزة ونافع، وادعى السمين أن الأولى اتباع الرسم لأن الأطراف قد كثر حذفها. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 178 ـ 179﴾
لطيفة
قال ابن عاشور:
وجيء باسم الإشارة في قوله: ﴿فأولئك مع المؤمنين﴾ لزيادة تمييز هؤلاء الذين تابوا، وللتنبيه على أنّهم أحرياء بما سيرد بعد اسم الإشارة.
وقد علم الناس ما أعدّ الله للمؤمنين بما تكرّر في القرآن، ولكن زاده هنا تأكيداً بقوله: ﴿وسوف يؤت الله المؤمنين أجراً عظيماً﴾.
وحرف التنفيس هنا دلّ على أنّ المراد من الأجر أجر الدنيا وهو النصر وحسن العاقبة وأجر الآخرة، إذ الكلّ مستقبل، وأن ليس المراد منه الثواب لأنّه حصل من قبل. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 292﴾
فائدة
قال السمرقندى:
﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين﴾ ولم يقل: سوف يؤتيهم الله بغضاً لهم وإعراضاً عنهم، والمنافقون هم الزنادقة والقرامطة الذين هم بين المؤمنين، يظهرون من أنفسهم الإسلام وإذا اجتمعوا فيما بينهم يسخرون بالإسلام وأهله، فهم من أهل هذه الآية ومأواهم الهاوية. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 376﴾
(28/ 381)
فصل نفيس للعلامة ابن القيم فى طبقة المنافقين
قال عليه الرحمة: