تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان هذا لأهل الله سبحانه وتعالى أمراً غائظاً مقلقاً موجعاً؛ سبب عنه قوله: ﴿فالله﴾ أي بما له من جميع صفات العظمة ﴿يحكم بينكم﴾ أي أيها المؤمنون والكافرون المساترون والمجاهرون.

(28/ 317)

ولما كان الحكم في الدارين بين أنه في الدار التي لا يظهر فيها لأحد غيره أمر ظاهراً ولا باطناً، وتظهر فيها جميع المخبئات فقال: ﴿يوم القيامة﴾ ولما كان هذا ربما أيأسهم من الدنيا قال: ﴿ولن يجعل الله﴾ عبر بأداة التأكيد وبالاسم الأعظم لاستبعاد الغلبة على الكفرة لما لهم في ذلك الزمان من القوة والكثرة ﴿للكافرين﴾ أي سواء كانوا مساترين أو مجاهرين ﴿على المؤمنين﴾ أي كلهم ﴿سبيلاً﴾ أي بوجه في دنيا ولا آخرة، وهذا تسفيه لآرائهم واستخفاف بعقولهم فكأنه يقول: يا أيها المتربصون بأحباب الله الدوائر، المتمنون لأعدائه النصر - وقد قامت الأدلة على أن العزة جميعاً لله -! ما أضلكم في ظنكم أنه يخذل أولياءه! وما أغلظ أكبادكم! ويدخل في عمومها أنه لا يقتل مسلم بذمي، ولا يملك كافر مال مسلم قهراً؛ ثم بين أن صورتهم في ضربهم الشقة بالوجهين صورة المخادع، وما أضلهم حيث خادعوا من لا يجوز عليه الخداع لعلمه بالخافيا، فقال معللاً لمنعهم السبيل. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 337 ـ 338﴾

فصل

قال الفخر:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٢١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٢١٠٦