فائدة : .قال السعدي (1)- رحمه الله - : ونفى الريب عنه يستلزم ضده , إذ ضد الريب والشك اليقين , فهذه الكتاب مشتمل على اليقين المزيل للشك والريب ,وهذه قاعدة مفيدة أن النفي المقصود به المدح ولابد أن يكون متضمنا لضده , وهو الكمال ,لأن النفي عدم , والعدم المحصن لا مدح فيه فلما اشتمل على اليقين وكانت الهداية لا تحصل إلا باليقين قال : " هدي للمتقين. أهـ
الفرق بين الريب والشك
قال الألوسي : " وبعض فرق بين " الريب والشك " بأن الريب شك مع تهمته وقال الراغب : الشك وقوع النفس بين شيئين متقابلين بحيث لا يرجح أحدهما على الآخر بأمارة ثم قال : " ولذا حسن هنا لا ريب للإشارة إلى أنه لا يحصل فيه ريب فضلاً عن الشك " ونفي سبحانه الريب فيه مع كثرة المرتابين - لا كثرهم - الله تعالى على معني أنه في عل والشأن ، وسطوع البرهان بحيث لا يرتاب العاقل بعد النظر في كونه وحياً من عند الله(2). أهـ
" هدي للمتقين "
سؤال : " فإن قلت : فلم قال " هدى للمتقين " والمتقون مهتدون ؟
قلت : هو قولك للعزيز المكرم أعزك الله وأكرمك تريد طلب الزيادة إلى ما هو ثابت فيه واستدامته كقوله : " اهدنا الصراط المستقيم " ووجه آخر وهو أنه سماهم عند مشارفتهم لاكتساء لباس التقوى متقين كقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من قتل قتيلاً فله سلبه " وعن ابن عباس : " إن أراد أحدكم الحج فليعجل فإنه يمرض المريض وتضل الضلالة وتكون الحاجة"
فسمي المشارف للقتل والمرض والضلال ، قتيلاً ومريضاً وضالاً ومنه قوله تعالي : " ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً " ﴿نوح : 27﴾ أي صائراً إلى الفجور والكفر (3) أهـ
وأجاب صاحب الأمثل عن هذا السؤال قائلا :
واضح أن القرآن هداية للبشرية جمعاء ، فلماذا خصت الآية الكريمة المتقين بهذه الهداية ؟
(1) - تفسير للسعدي - صـ34
(2) - روح المعاني حـ-1 - ص106
(3) 2- الكشاف حـ1 - صـ 44 - 45