تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجملة ﴿وقد نزّل عليكم في الكتاب﴾ الخ يجوز أن تكون معطوفة على جملة ﴿بشرّ المنافقين﴾ تذكيراً للمسلمين بما كانوا أعلموا به ممّا يؤكّد التحذير من مخالطتهم، فضمير الخطاب موجّه إلى المؤمنين، وضمائر الغيبة إلى المنافقين، ويجوز أن تكون في موضع الحال من ضمير (يتّخذون)، فيكون ضمير الخطاب في قوله: ﴿وقد نزّل عليكم﴾ خطاباً لأصحاب الصلة من قوله: ﴿الذين يتّخذون الكافرين أولياء﴾ [النساء: 139] على طريقة الالتفات، كأنّهم بعد أن أجريت عليهم الصلة صاروا معيّنين معروفين، فالتُفت إليهم بالخطاب، لأنّهم يعرفون أنّهم أصحاب تلك الصلة، فلعلّهم أن يقلعوا عن موالاة الكافرين.

(28/ 293)

وعليه فضمير الخطاب للمنافقين، وضمائر الغيبة للكافرين، والذي نزّل في الكتاب هو آيات نزلت قبل نزول هذه السورة في القرآن: في شأن كفر الكافرين والمنافقين واستهزائهم.

قال المفسّرون: إنّ الذي أحيل عليه هنا هو قوله تعالى في سورة (68) الأنعام: ﴿وإذا رأيتَ الذين يخوضون في آياتنا فأعْرِضْ عنهم حتّى يخوضوا في حديث غيره﴾ لأنّ شأن الكافرين يَسري إلى الذين يتُخذونهم أولياء، والظاهر أنّ الذي أحال الله عليه هو ما تكرّر في القرآن من قبل نزول هذه السورة نحو قوله في البقرة: وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم إنّما نحن مشتهزءون} ممّا حصل من مجموعه تقرر هذا المعنى. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 283 ـ 284﴾

فائدة

قال القرطبى:

وقوله تعالى: ﴿الذين يَتَّخِذُونَ الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين﴾ ﴿الذين﴾ نعت للمنافقين.

وفي هذا دليل على أن من عمل معصية من الموحدين ليس بمنافق؛ لأنه لا يتولّى الكفار.

وتضمنت المنع من موالاة الكافر، وأن يتخذوا أعواناً على الأعمال المتعلقة بالدين.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٢٠٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٢٠٨٢