تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الموصوفون فى الآية الثانية بالكفر والظلم فدون هؤلاء فى شنعة المرتكب والمبالغة فى الضلال ألا ترى أن حال الكافر الذى لم يتقدم منه إيمان ليست كحال من تقدم منه إيمان لكفر هذا على علم ولا حال من وصف بالظلم وإن كان يقع على الكفر وما دونه كحال من وصف فى الآية الأولى بعوده إلى الايمان ثم إلى الكفر بعد ذلك ثم الازدياد فى الكفر فلما بلغت حال هؤلاء فيما وصفوا به أشنع غايات الكفر والضلال وأشدها تخبطا ناسب ذلك الكناية عما صدوا عنه ومنعوه "بالسبيل " مناسبة بين حالهم والممنوع من محسود مآلهم ولما لم يكن وصف الآخرين بالكفر والظلم يبلغ شنعة المرتكب مبلغ أولئك عدل فى الكناية عما منعوه إلى ما يناسبه وجرى كل على ما يجب ويناسب ولم يكن عكس الوارد ليلائم ولا ليناسب والله أعلم. أ هـ ﴿ملاك التأويل صـ 112 ـ 113﴾

(28/ 275)

من فوائد الإمام الجصاص فى الآية

قال رحمه الله:

بَابُ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: " يَعْنِي بِهِ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ آمَنَ الْيَهُودُ بِالتَّوْرَاةِ، ثُمَّ كَفَرُوا بِمُخَالَفَتِهَا وَكَذَلِكَ آمَنُوا بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ كَفَرُوا بِمُخَالَفَتِهِ، وَآمَنَ النَّصَارَى بِالْإِنْجِيلِ، ثُمَّ كَفَرُوا بِمُخَالَفَتِهِ وَكَذَلِكَ آمَنُوا بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ كَفَرُوا بِمُخَالَفَتِهِ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِمُخَالَفَةِ الْفُرْقَانِ وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: " هِيَ فِي الْمُنَافِقِينَ: آمَنُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا، ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا، ثُمَّ مَاتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٢٠٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٢٠٦٤