تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو الجاري على ألسنة أهل العلم، وبناءً عليه جَعلوا الآية شاهداً لاستعمال صيغة الأمر في طلب الدوام.

والمراد بالكتاب الذي أنزل من قبل الجنس، والتعريف للاستغراق يعني: والكتب التي أنْزَلَ الله من قبللِ القرآن، ويؤيّده قوله بعدَه "وكُتُبِهِ ورُسُلهِ".

وقرأ نافع. وعاصم. وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف: "نَزّل و أنْزَل" كليهما بالبناء للفاعل وقرأه ابن كثير، وابنُ عامر، وأبو عَمرو بالبناء للنائب.

وجاء في صلة وصف الكتاب ﴿الذي نَزّل على رسوله﴾ بصيغة التفعيل، وفي صلة الكتاب ﴿الذي أنزل من قبل﴾ بصيغة الإفعال تفنّنا، أو لأنّ القرآن حينئذٍ بصدد النزول نجوماً، والتوراة يومئذٍ قد انقضى نزولها.

ومن قال: لأنّ القرآن أنزل منجّماً بخلاف غيره من الكتب فقد أخطأ إذ لا يعرف كتاب نزل دَفْعَة واحدة.

ومن فوائد السعدى فى الآية

قال رحمه الله:

اعلم أن الأمر إما أن يوجه إلى من لم يدخل في الشيء ولم يتصف بشيء منه، فهذا يكون أمرا له في الدخول فيه، وذلك كأمر من ليس بمؤمن بالإيمان، كقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نزلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾ الآية.

وإما أن يوجه إلى من دخل في الشيء فهذا يكون أمره ليصحح ما وجد منه ويحصل ما لم يوجد، ومنه ما ذكره الله في هذه الآية من أمر المؤمنين بالإيمان، فإن ذلك يقتضي أمرهم بما يصحح إيمانهم من الإخلاص والصدق، وتجنب المفسدات والتوبة من جميع المنقصات.

ويقتضي أيضا الأمر بما لم يوجد من المؤمن من علوم الإيمان وأعماله، فإنه كلما وصل إليه نص وفهم معناه واعتقده فإن ذلك من الإيمان المأمور به.

وكذلك سائر الأعمال الظاهرة والباطنة، كلها من الإيمان كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة، وأجمع عليه سلف الأمة.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٢٠٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٢٠٤٤