ووصفُ المخاطبين بأنّهم آمنوا، وإرادفُه بأمرهم بأنْ يؤمنوا بالله ورسله إلى آخره يرشد السامع إلى تأويل الكلام تأويلاً يستقيم به الجمع بين كونهم آمَنوا وكونهم مأمورين بإيماننٍ، ويجوز في هذا التأويل خمسة مسالك:
(28/ 253)
المسلك الأول: تأويل الإيمان في قوله: ﴿يأيّها الذين آمنوا﴾ بأنّه إيمان مختلّ منه بعض ما يحقّ الإيمان به، فيَكون فيها خطاب لنَفَر من اليهود آمنوا، وهم عبد الله بن سَلام، وأسد وأسَيْد ابنا كعب، وثَعلبةُ بنُ قيس، وسَلاَم ابن أخت عبد الله بن سلام، وسَلَمةُ ابن أخيه، ويامين بن يامين، سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا به وبكتابه، كما آمنوا بموسى وبالتوراة، وأن لا يؤمنوا بالإنجيل، كَما جاء في رواية الواحدي عن الكلبي، ورواه غيره عن ابن عباس.
المسلك الثاني: أن يكون التأويل في الإيمان المأمور به أنّه إيمانٌ كامل لا تشوبه كراهية بعض كتب الله، تحذيراً من ذلك.
(28/ 254)