فِيهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا رُوِيَ ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَصَمَ إلَيْهِ رَجُلَانِ: غَنِيٌّ وَفَقِيرٌ، فَكَانَ ضِلْعُهُ مَعَ الْفَقِيرِ، يَرَى أَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَظْلِمُ الْغَنِيَّ، فَأَبَى اللَّهُ إلَّا أَنْ يَقُومَ بِالْقِسْطِ فِي الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ﴾.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْقِسْطُ: الْعَدْلُ.
بِكَسْرِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ، وَالْقَسْطُ بِفَتْحِهَا: الْجَوْرُ وَيُقَالُ: أَقْسَطَ إذَا عَدَلَ، وَقَسَطَ إذَا جَارَ، وَلَعَلَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ: قَسَطَ الْبَعِيرُ قَسْطًا إذَا يَبِسَتْ يَدُهُ، فَلَعَلَّ أَقْسَطَ سَلْبُ قَسَطَ، فَقَدْ يَأْتِي بِنَاءُ أَفْعَلَ لِلسَّلْبِ.
كَقَوْلِهِ: أَعْجَمَ الْكِتَابُ إذَا سَلَبَ عُجْمَتَهُ بِالضَّبْطِ.
وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي الشَّهَادَةِ بِالْحَقِّ، وَهِيَ عَامَّةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
(28/ 226)
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾: يَعْنِي فَعَّالِينَ، مِنْ قَامَ، وَاسْتَعَارَ الْقِيَامَ لِامْتِثَالِ الْحَقِّ؛ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ فِي مُهِمَّاتِ الْأُمُورِ وَهِيَ غَايَةُ الْفِعْلِ لَنَا، وَمِنْ أَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَالْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبْتِ فَضَرَبَهُ هَاهُنَا مَثَلًا لِغَايَةِ الْقِيَامِ بِالْعَدْلِ.