تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما بيَّن أن الواجب القيام بالقسط نهى عن ما يضاد ذلك، وهو لي اللسان عن الحق في الشهادات وغيرها، وتحريف النطق عن الصواب المقصود من كل وجه، أو من بعض الوجوه، ويدخل في ذلك تحريف الشهادة وعدم تكميلها، أو تأويل الشاهد على أمر آخر، فإن هذا من اللي لأنه الانحراف عن الحق. ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾ أي: تتركوا القسط المنوط بكم، كترك الشاهد لشهادته، وترك الحاكم لحكمه الذي يجب عليه القيام به.

﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ أي: محيط بما فعلتم، يعلم أعمالكم خفيها وجليها، وفي هذا تهديد شديد للذي يلوي أو يعرض. ومن باب أولى وأحرى الذي يحكم بالباطل أو يشهد بالزور، لأنه أعظم جرما، لأن الأولين تركا الحق، وهذا ترك الحق وقام بالباطل. أ هـ ﴿تفسير السعدى صـ 208 ـ 209﴾

(28/ 219)

لطيفة

قال فى ملاك التأويل:

قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله " وفى المائدة: "كونوا قوامين لله شهداء بالقسط "فقدم فى آية النساء قوله "بالقسط " وأخر فى المائدة فيسأل عن وجه ذلك.

والجواب عنه والله أعلم: أن الآيات المتصلة بآية سورة النساء مبنية على الأمر بالعدل والقسط قال تعالى: "من يعمل سوءا يجز به ... الآية " وقال بعد: "ويستفتونك فى النساء " ثم قال: "وأن تقوموا لليتامى بالقسط " وتوالت الآى بعد على هذا المعنى فقدم قوله بالقسط ليناسب ما ذكر

وأما آية المائدة فثبت قبلها الأمر بالطهارة ثم تذكيره سبحانه بتذكر نعمه والوقوف مع ما عهد به إلى عباده والأمر بتقواه فناسبه قوله: "كونوا قوامين لله " ثم أتبع بما بنى على ذلك من الشهادة بالقسط فتأمل ما بنى على هذه وما بنى على آية النساء يتضح لك ما قلته والله أعلم بما أراد. أ هـ ﴿ملاك التأويل صـ 111﴾

(28/ 220)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٢٠٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٢٠٠٨