فإن قيل: كَيْفَ دخلتِ الفاءُ في جواب الشَّرْط، وعنده - تعالى - ثوابُ الدُّنْيَا والآخِرِة، سواءً حصلت هذه الإرادة أم لا.
قلنا: تقدير الكلام: فعند الله ثوابُ الدُّنْيَا والآخِرَة له إن أرَادَهُ، وعلى هذا التَّقْدِير يتعلَّق الجَزَاءُ بالشَّرْط.
وجَوَّز أبو حيَّان - وجعله الظَّاهر - أنَّ الجواب مَحْذُوفٌ، تقديره: من كان يريد ثواب الدُّنيا فلا يَقْتَصِر عليه، وليَطْلُبِ الثَّوابَيْن، فعند الله ثوابُ الدَّارَيْن.
والثاني: أنها موصولةٌ ودخلت الفاءُ في الخَبَر؛ تشبيهاً له باسم الشَّرْط، ويُبْعِده مُضِيُّ الفِعْلِ بعده، والعائدُ مَحْذُوفٌ؛ كما تقرَّر تَمْثِيلُه. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 62 ـ 63﴾.
(28/ 195)
فروق لغوية دقيقة
فصل في الفرق بين الثواب والعوض وبين العوض والبدل وبين القيمة والثمن
الفرق بين الثواب والعوض
أن العوض يكون على فعل العوض والثواب لا يكون على فعل المثيب وأصله المرجوع وهو ما يرجع إليه العامل والثواب من الله تعالى نعيم يقع على وجه الإجلال وليس كذلك العوض لأنه يستحق بالألم فقط وهو مثامنة من غير تعظيم فالثواب يقع على جهة المكافأة على الحقوق والعوض يقع على جهة المثامنة في البيوع
الفرق بين الثواب والأجر
أن الأجر يكون قبل الفعل المأجور عليه والشاهد أنك تقول ما أعمل حتى أخذ أجري ولا تقول لا أعمل حتى أخذ ثوابي لأن الثواب لا يكون إلا بعد العمل على ما ذكرنا هذا على أن الأجر لا يستحق له إلا بعد العمل كالثواب إلا أن الاستعمال يجري بما ذكرناه وأيضا فإن الثواب قد شهر في الجزاء على الحسنات والأجر يقال في هذا المعنى ويقال على معنى الأجر التي هي من طريق المثامنة بأدنى الأثمان وفيها معنى المعاوضة بالانتفاع
الفرق بين العوض والبدل