كلَّف الكافة بالرجوع إليه، ومجانبة مَنْ سِواه، والوقوف على أمره، ولكن فريقاً وُفِّق وَفَرِيقًا خُذِل. ثم عَرَّفَ أهلَ التحقيق أنه غَنِيٌّ عن طاعة كلِّ وليِّ، وبريء عن زلة كل غويٍّ. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 371﴾
(28/ 169)
قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى:
ولما كان الملك قد لا يمنع الاعتراض على المالك بين أن ذلك إنما هو في الملك الناقص وأنه ملكه تام: ﴿ولله﴾ أي الذي له العلم الكامل والقدرة الشاملة ﴿ما في السماوات﴾ وأكد لمثل ما مضى فقال: ﴿وما في الأرض﴾ أي هو قائم بمصالح ذلك كله، يستقل بجميع أمره، لا معترض عليه، بل هما وكل من فيهما مظهر العجز عن أمره، معلق مقاليد نفسه وأحواله إليه طوعاً أو كرهاً، فهو وكيل على كل ذلك فاعل به ما يفعل الوكيل من الأخذ والقبض والبسط، ولمثل ذلك كرر الاسم الأعظم فقال: ﴿وكفى بالله﴾ أي الذي له الأمر كله ولا أمر لأحد معه ﴿وكيلاً﴾ أي قائماً بالمصالح قاهراً متفرداً بجميع الأمور، قادراً على جميع المقدور، وقد بان - كما ترى - أن جملة " لله " المكررة ثلاث مرات ذكرت كل مرة دليلاً على شيء غير الذي قبله وكررت، لأن الدليل الواحد إذا كان دالاً على مدلولات كثيرة يحسن أن يستدل به على كل واحد منها.