وقوله تعالى: ﴿وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ عطف على ﴿وَصَّيْنَا﴾ بتقدير قلنا أي وصينا وقلنا لكم ولهم إن تكفروا فاعلموا أنه سبحانه مالك الملك والملكوت لا يضره كفركم ومعاصيكم، كما أنه لا ينفعه شكركم وتقواكم وإنما وصاكم وإياهم لرحمته لا لحاجته وفي الكلام تغليب للمخاطبين على الغائبين، ويشعر ظاهر كلام البعض أن العطف على ﴿اتقوا الله﴾ وتعقب بأن الشرطية لا تقع بعد أن المصدرية، أو المفسرة فلا يصح عطفها على الواقع بعدها سواء كان إنشاءاً أم إخباراً، والفعل ﴿وَصَّيْنَا﴾ أو أمرنا أو غيره، وقيل: إن العطف المذكور من باب:
(28/ 162)
علفتها تبناً وماءاً بارداً ...
وجوز أبو حيان أن تكون جملة مستأنفة خوطب بها هذه الأمة وحدها، أو مع الذين أوتوا الكتاب ﴿وَكَانَ الله غَنِيّاً﴾ بالغنى الذاتي عن الخلق وعبادتهم ﴿حَمِيداً﴾ أي محموداً في ذاته حمدوه أم لم يحمدوه، والجملة تذييل مقرر لما قبله، وقيل: إن قوله سبحانه: ﴿وَللَّهِ مَا فِى السموات﴾ الخ تهديد على الكفر أي أنه تعالى قادر على عقوبتكم بما يشاء، ولا منجى عن عقوبته فإن جميع ما في السموات والأرض له، وقوله عز وجل: ﴿وَكَانَ الله غَنِيّاً حَمِيداً﴾ للإشارة إلى أنه جل وعلا لا يتضرر بكفرهم. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 164﴾
من فوائد السعدى فى الآية
قال رحمه الله:
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾.
يخبر تعالى عن عموم ملكه العظيم الواسع المستلزم تدبيره بجميع أنواع التدبير، وتصرفه بأنواع التصريف قدرا
(28/ 163)