تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المصدر المنسبك من أن وصلتها في قوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: 127] أصله مجرور بحرف مخلوف، وقد قدمنا الخلاف هل هو عن، وهو الأظهر، أو هو في، وبعد حذف حرف الجر الذكور فالمصدر في محل نصب على التحقيق، وبه قال الكسائي والخليل: وهو الأقيس لضعف الجار عن العمل محذوفاً.

وقال الأخفش: هو في محل جر بالحرف المحذوف بدليل قول الشاعر:

وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إلي ولا دين بها أنا طالبه

بجر دين عطفاً على محل أن تكون أي: لكونها حبيبة ولا لدين، ورد أهل القول الأول الاحتجاج بالبيت بأنه من عطف التوهم كقول زهير:

بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا

بجر سابق لتوهم دخول الباء على المعطوف عليه الذي هو خبر ليس وقول الآخر:

مشائم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها

بجر ناعب لتوهم الباء وأجاز سيبويه الوجهين.

واعلم أن حرف الجر لا يطرد حذفه إلا في المصدر المنسبك من أن، وأن وصلتهما عند الجمهور خلافاً لعلي بن سليمان الأخفش القائل بأنه مطرد في كل شيء عند أمن اللبس، وعقده ابن مالك في الكافية بقوله:

وابن سليمان اطراده رأي ... إن لم يخف لبس كمن زيد نأى

وإذا حذف حرف الجر مع غير أن، وأن نقلاً على مذهب الجمهور، وقياساً عند أمن اللبس في قول الأخفش فالنصب متعين، والناصب عند البصريين الفعل، وعند الكوفيين نزع الخافض كقوله:

تمرون الديار ولن تعوجوا ... كلامكم علي إذن حرام

وبقاؤه مجروراً مع حذف الحرف شاذ كقول الفرزدق:

إذا قيل أي الناس شر قبيلة ... أشارت كليب بالأكف الأصابع

أي: أشارت الأصابع بالأكف أي مع الأكف إلى كليب:

وقوله تعالى: ﴿وَأَن تَقُومُواْ لليتامى بالقسط﴾ الآية.

(28/ 89)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٨٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٨٧٧