ويقال إنه من الخلة التي هي المحبة، والخلة أن تباشِر المحبةُ جميع أجزائه، وتتخلل سِرَّه حتى لا يكون فيه مساغ للغير.
فلمَّا صفَّاه الله - سبحانه - (عليه السلام) عنه، وأخلاه منه نَصَبَه للقيام بحقه بعد امتحائه عن كل شيء ليس لله سبحانه.
ثم قال: ﴿وَأَذِّن فِى النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً﴾ [الحج: 27] لا يلبي الحاج إلا لله، وهذه إشارة إلى جمع الجمع. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 367 ـ 368﴾
(28/ 66)
قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (126)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى:
ولما أخبر بمن يحبه ومن يبغضه وبما يرضيه وما يغضبه، وكان ربما توهم عدم القدرة على أخذه لغير ما أخذ، وجعله لغير ما جعل، أو تعنت بذلك متعنت فظن أن في الكلام دخلاً بنوع احتياج إلى المحالة أو غيرها قال: ﴿ولله﴾ أي والحال أن للمختص بالوحدانية - فلا كفوء له ﴿ما في السماوات﴾.
ولما كان السياق للمنافقين والمشركين أكد فقال: ﴿وما في الأرض﴾ من إبراهيم عليه الصلاة والسلام ومن غيره إشارة إلى أنه التام المُلك العظيم المِلك، فلا يعطي إلا من تابع أولياءه وجانب أعداءه، ولا يختار إلا من علمه خياراً وهو مع ذلك قادر على ما يريد من إقرار وتبديل، ولذلك قال: ﴿وكان الله﴾ أي الملك الذي له الكمال كله ﴿بكل شيء﴾ أي منهما ومن غيرهما ﴿محيطاً﴾ علماً وقدرة، فمهما راد كان في وعده ووعيده للمطيع والعاصي، لا يخفى عليه أحد منهم، ولا يعجزه شيء. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 325﴾
فصل
قال الفخر:
في تعلق هذه الآية بما قبلها، وفيه وجوه: