تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخليلُ: مشتق من الخَلَّة بالفَتْح، وهي الحَاجَة، أو من الخُلَّة بالضَّمِّ، وهي المودة الخالصة.

وسُمِّي إبْرَاهيم عليه الصلاة والسلام خليلاً أي: فَقِيراً إلى اللَّه؛ لأنَّه لم يَجْعَل فَقْره وفَاقَتَه إلاَّ إلى اللَّه.

قال القُرْطُبيُّ: الخَلِيلُ فعيل، بِمَعنى: فَاعِل؛ كالعَلِيم، بمعنى: عالم، وقيل: هو بِمَعْنَى المَفْعُول؛ كالحَبِيب بِمَعْنَى: المَحْبُوب، وإبراهيم - عليه الصلاة والسلام - كان مُحبًّا للَّه، وكان مَحْبُوباً للَّه.

أو من الخلل.

(28/ 64)

قال ثَعْلَب: " سُمِّي خليلاً؛ لأن مَوَدَّته تَتَخَلَّلُ القَلْبَ " وأنشد: [الخفيف]

قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي ...

وَبِهِ سُمِّي الْخَلِيلُ خَلِيلا

وقال الرَّاغِب: " الخَلَّة - أي بالفتح - الاختلالُ العَارِضُ للنَّفْس: إمَّا لشَهْوَتِها لِشَيْء، أو لحاجتهَا إليه، ولهذا فَسَّر الخَلَّة بالحاَجَة، والخُلَّة - أي بالضم -: المودة: إما لأنَّها تتَخَلَّل النَّفْس، أي: تتوسَّطُها، وإما لأنَّها تُخِلُّ النَّفْسَ؛ فتؤثِّر فيها تأثيرَ السَّهْم في الرَّمِيَّة، وإمَّا لفَرْطِ الحَاجَة إليْها ".

وقال الزَّجَّاج: معنى الخليل: الذي لَيْس في مَحبَّتِه خَلَل، وقيل: الخلِيلُ هو الذي يُوافِقُك في خلالِك.

قال - عليه الصلاة والسلام -: " تَخَلقوا بأخلاق اللَّه " فلما بلغ إبْرَاهيم - عليه الصلاة والسلام - في هذا البَابِ مبلَغاً لم يَبْلُغْه أحَدٌ ممَّن تقدَّمَه، لا جَرَم خصَّه اللَّه بهذا الاسْمِ.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٨٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٨٥١