وجوز أن يكون حالاً من فاعل ﴿أَتَّبِعُ﴾ ﴿واتخذ الله إبراهيم خَلِيلاً﴾ تذييل جيء به للترغيب في اتباع ملته عليه السلام، والإيذان بأنه نهاية في الحسن، وإظهار اسمه عليه السلام تفخيماً له وتنصيصاً على أنه الممدوح، ولا يجوز العطف خلافاً لمن زعمه على ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ﴾ الخ سواء كان استطراداً أو اعتراضاً، وتوكيداً لمعنى قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات﴾ [النساء: 124] وبياناً لأن الصالحات ما هي؟ وأن المؤمن من هو لفقد المناسبة، والجامع بين المعطوف والمعطوف عليه وأدائه ما يؤديه من التوكيد والبيان، ولا على صلة ﴿مِنْ﴾ لعدم صلوحه لها وعدم صحة عطفه على ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أظهر من أن يخفى، وجعل الجملة حالية بتقدير قد خلاف الظاهر، والعطف على ﴿حَنِيفاً﴾ لا يصح إلا بتكلف، والخليل مشتق من الخلة بضم الخاء، وهي إما من الخلال بكسر الخاء فإنها مودة تتخلل النفس وتخالطها مخالطة معنوية، فالخليل من بلغت مودته هذه المرتبة كما قال:
قد (تخللت) مسلك الروح مني ...
ولذا سمي الخليل خليلاً فإذا ما نطقت كنت حديثي
وإذا ما سكت كنت الغليلا ...
(28/ 46)