ويُقال: لما دخلت عليه الملائكة بشبه الآدميِّين وجاء بعجل سمين فلم يأكلوا منه وقالوا: إنا لا نأكل شيئاً بغير ثمن فقال لهم: أعطوا ثمنه وكلوا، قالوا: وما ثمنه؟ قال: أن تقولوا في أوّله باسم الله وفي آخره الحمد لله، فقالوا فيما بينهم: حق على الله أن يتخذه خليلاً؛ فاتخذه الله خليلاً.
(28/ 41)
وروى جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اتخذ الله إبراهيم خليلاً لإطعامه الطعام وإفشائه السلام وصلاته بالليل والناسُ نيام " وروى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " "يا جبريل لِم اتخذ الله إبراهيم خليلاً"؟ قال: لإطعامه الطعام يا محمد " وقيل: معنى الخليل الذي يوالي في الله ويعادي في الله.
والخُلّة بين الآدميِّين الصداقة؛ مشتقة من تخلل الأسرار بين المتخالّين.
وقيل: هي من الخَلّة فكل واحد من الخليلين يسدّ خَلّة صاحبه.
وفي مصنَّف أبي داود عن أبي هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " ولقد أحسن من قال:
من لم تكن في اللَّه خُلّتُه. . .
فخليله منه على خطر
آخر:
إذا ما كنت متّخِذا خليلا. . .
فلا تَثِقَنْ بكلِّ أخي إخاءِ
فإن خيّرت بينهُم فألصِق. . .
بأهل العقل منهم والحَياءِ
فإن العقل ليس له إذا ما. . .
تفاضلَت الفضائلُ من كِفاءِ
وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
أخلاّء الرجال همُ كثيرٌ. . .
ولكن في البلاء هُمُ قليلُ
فلا تغررْك خُلّةُ من تؤاخي. . .
فمالك عند نائبةٍ خليل
وكل أخٍ يقول أنا وفِيٌّ. . .
ولكن ليس يفعل ما يقول
سوى خِلٍّ له حسَبٌ ودِينٌ. . .
فذاك لما يقول هو الفَعُول أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 399 ـ 401﴾.
(28/ 42)
وقال السمرقندى: