تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما وسع لنا سبحانه وتعالى بهذا الحكم نبه على علته تعظيماً للمنة فقال : ﴿ذلك﴾ أي الأمر العظيم الرفق وهو التخيير بين القصاص والعفو مجاناً وعلى الدية ﴿تخفيف﴾ أي عن القتال وأوليائه ﴿من ربكم﴾ المحسن إليكم بهذه الحنيفية السمحة وهذا الحكم الجميل ، وجمع الضمير مراعاة كما قال الحرالي للجانبين لأن كل طائفة معرضة لأن تصيب منها الأخرى - انتهى. ﴿ورحمة﴾ لأولياء القتيل بالدية وللآخرين بالعفو عن الدم ، روى البخاري في التفسير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : " كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية ، فمن عفي له من أخيه شيء أي يقبل الدية في العمد ذلك تخفيف من ربّكم ورحمة مما كتب على من كان قبلكم فمن اعتدى بعد ذلك قتل بعد قبول الدية " انتهى. وقال أهل التفسير : كتب على اليهود القصاص وحرم عليهم الدية والعفو وعلى النصارى العفو وحرم عليهم الدية ولما كانت هذه منة عظيمة تسبب عنها تهديد من أباها فقال تعالى : ﴿فمن اعتدى﴾ أي بالقتل ﴿بعد ذلك﴾ أي التخيير والعفو ولو كان العافي غيره ﴿فله عذاب أليم *﴾ بقتله أو أخذ الدية منه جزاء على عداوته بقدره وتعديه بما أشعر بإبائه لهذه الرخصة التي حكم بها المالك في عبيده الملك الذي لا تسوغ مخالفته ، وفي تسمية جزائه بالعذاب وعدم تخصيصه بإحدى الدارين إعلام بشياعه في كليهما تغليظاً عليه. قال الحرالي : وفي الآية دليل على أن القاتل عمداً لا يصير بذلك كافراً ، قال الأصبهاني : قال ابن عباس : سمي القاتل في أول الآية مؤمناً وفي وسطها أخاً ولم يؤيسه آخرها من التخفيف والرحمة. أ هـ

﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 333﴾

قال الفخر :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٧٦