تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو جعفر: فلا معنى لتوجيه من وجَّه قوله: "ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، إلى أنه وَعْد الآمر بتغيير بعض ما نهى الله عنه دون بعض، أو بعض ما أمر به دون بعض. فإن كان الذي وجه معنى ذلك إلى الخصاء والوشم دون غيره، إنما فعل ذلك لأن معناه كان عنده أنه عنى به تغيير الأجسام، فإن في قوله جل ثناؤه إخبارًا عن قيل الشيطان: "ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام"، ما ينبئ أن معنى ذلك على غير ما ذهب إليه. لأن تبتيك آذان الأنعام من تغيير خلق الله الذي هو أجسام. وقد مضى الخبر عنه أنه وَعْد الآمر بتغيير خلق الله من الأجسام مفسَّرًا، فلا وجه لإعادة الخبر عنه به مجملا إذ كان الفصيح في كلام العرب أن يُترجم عن المجمل من الكلام بالمفسر، وبالخاص عن العام، دون الترجمة عن المفسر بالمجمل، وبالعام عن الخاص. وتوجيه كتاب الله إلى الأفصح من الكلام، أولى من توجيهه إلى غيره، ما وجد إليه السبيل. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 9 صـ 222 ـ 223﴾

(27/ 395)

فصل جامع للإمام القرطبى

قال عليه الرحمة:

قوله تعالى: ﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ﴾ أي لأصرفنّهم عن طريق الهدى.

﴿وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ أي لأُسَوِّلنّ لهم، من التّمنِّي، وهذا لا ينحصر إلى واحد من الأُمنية، لأن كل واحد في نفسه إنما يمنِّيه بقدرِ رغبته وقرائن حاله.

وقيل: لأمنِّينهم طول الحياة الخيرَ والتوبةَ والمعرفةَ مع الإصرار.

﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنعام﴾ البَتك القطع، ومنه سيف باتِك.

أي أحملهم على قطع آذان البَحيرة والسائبة ونحوه.

يقال: بتَكَه وبتَّكه، (مخففاً ومشدّداً) وفي يده بِتْكَة أي قطعة، والجمع بِتَك، قال زهير:

طارت وفي كفِّه من ريشها بِتَكُ. . .

قوله تعالى: ﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله﴾ اللاّمات كلها للقَسَم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٧٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٧٥٩