تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى ذلك: ﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاًً﴾ وإلى هذه الجملة أشار المفسرون، ولهذا قالوا: هو تغيير أحكام الله.

(27/ 393)

وقيل: هو تغيير الإنسان بالاستلحاق أو النفي.

وقيل: خضاب الشيب بالسواد.

وقيل: معاقبة الولاة بعض الجناة بقطع الآذان، وشق المناخر، وكل العيون، وقطع الأنثيين.

ومن فسر بالوشم أو الخصاء أو غير ذلك مما هو خاص في التغيير، فإنما ذلك على جهة التمثيل لا الحصر.

وفي حديث عياض المجاشعي: " وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإن الشياطين ألهتهم وأحالتهم عن دينهم، فحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن لا يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً، وأمرتهم أن لا يغيروا خلقي ".

ومفعول أمر الثاني محذوف أي: ولآمرنهم بالتبتيك فيبتكن، ولآمرنهم بالتغير فليغيرن.

وحذف لدلالة ما بعده عليه.

وقرأ أبو عمرو: ولآمرنهم بغير ألف، كذا قاله ابن عطية.

وقرأ أبي: وأضلنهم وأمنينهم وآمرنهم انتهى.

فتكون جملاً مقولة، لا مقسماً عليها.

وجاء ترتيب هذه الجمل المقسم عليها في غاية من الفصاحة، بدأ أولاً باستخلاص الشيطان نصيباً منهم واصطفائه إياهم، ثم ثانياً بإضلالهم وهو عبارة عما يحصل في عقائدهم من الكفر، ثم ثالثاً بتمنيتهم الأماني الكواذب والإطماعات الفارغة، ثم رابعاً بتبتيك آذان الأنعام، هو حكم لم يأذن الله فيه، ثم خامساً بتغيير خلق الله وهو شامل للتبتيك وغيره من الأحكام التي شرعها لهم.

وإنما بدأ بالأمر بالتبتيك وإن كان مندرجاً تحت عموم التغيير، ليكون ذلك استدراجاً لما يكون بعده من التغيير العام، واستيضاحاً من إبليس طواعيتهم في أول شيء يلقيه إليهم، فيعلم بذلك قبولهم له.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٧٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٧٥٧