تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان التقدير: فهو صائر إليها لا محالة، بين حالها في ذلك فقال: ﴿وساءت مصيراً﴾ وهذه الآية دالة على أن الإجماع حجة لأنه لا يتوعد إلا على مخالفة الحق، وكذا حديث " لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله - وفي رواية: ظاهرين على الحق - حتى يأتي أمر الله " رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ثوبان والمغيرة وجابر بن سمرة وجابر بن عبد الله ومعاوية وأنس وأبو هريرة، بعض أحاديثهم في الصحيحين، وبعضها في السنن، وبعضها في المسانيد، وبعضها في المعاجيم وغير ذلك؛ ووجه الدلالة أن الطائفة التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالحق في جملة أهل الإجماع والله سبحانه وتعالى الموفق. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 318 ـ 319﴾

(27/ 331)

فصل

قال الفخر:

اعلم أن تعلق هذه الآية بما قبلها هو ما روي أن طعمة بن أبيرق لما رأى أن الله تعالى هتك ستره وبرأ اليهودي عن تهمة السرقة ارتد وذهب إلى مكة ونقب جدار إنسان لأجل السرقة فتهدم الجدار عليه ومات فنزلت هذه الآية.

أما الشقاق والمشاققة فقد ذكرنا في سورة البقرة أنه عبارة عن كون كل واحد منهما في شق آخر من الأمر، أو عن كون كل واحد منهما فاعلاً فعلاً يقتضي لحوق مشقة بصاحبه، وقوله ﴿مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهدى﴾ أي من بعد ما ظهر له بالدليل صحة دين الإسلام.

قال الزجاج: لأن طعمة هذا كان قد تبين له بما أوحى الله تعالى من أمره وأظهر من سرقته ما دلّه ذلك على صحة نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم، فعادى الرسول وأظهر الشقاق وارتد عن دين الإسلام، فكان ذلك إظهار الشقاق بعد ما تبين له الهدى، قوله ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين﴾ يعني غير دين الموحدين، وذلك لأن طعمة ترك دين الإسلام واتبع دين عبادة الأوثان.

ثم قال ﴿نُوَلّهِ مَا تولى﴾ أي نتركه وما اختار لنفسه، ونكله إلى ما توكل عليه.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٦٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٦٨٥