﴿وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ لا تحويه عبارة ولا تحيط به إشارة، ومن ذلك النبوة العامة والرياسة التامة والشفاعة العظمى يوم القيامة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 144﴾
وقال ابن عاشور:
وجملة: ﴿وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة﴾ عطف على ﴿وما يضرونك من شيء﴾.
وموقعها لزيادة تقرير معنى قوله: ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ ولذلك ختمها بقوله: ﴿وكان فضل الله عليك عظيماً﴾، فهو مثل ردّ العجز على الصدر.
والكتاب: والقرآن.
والحكمة: النبوءة.
وتعليمه ما لم يكن يعلم هو ما زاد على ما في الكتاب من العلم الوارد في السنّة والإنباء بالمغيّباتِ. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 251 ـ 252﴾
(27/ 290)
فصل
قال الخطيب الشربينى
﴿ولولا فضل الله عليك﴾ يا محمد ﴿ورحمته﴾ بالعصمة ﴿لهمت طائفة منهم﴾ أي: من قوم طعمة أي: هماً مؤثراً عندك ﴿أن يضلوك﴾ أي: عن القضاء بالحق مع علمهم بالحال بتلبيسهم عليك فلا ينافي ذلك أنهم قد هموا بذلك؛ لأنّ الهم المؤثر لم يوجد ﴿وما يضلون إلا أنفسهم﴾ إذ وبال ذلك عليهم ﴿وما يضرونك من شيء﴾ فإنّ الله عصمك وما خطر ببالك كان اعتماداً منك على ظاهر الأمر لا ميلاً في الحكم.
تنبيه: (من شيء) في موضع نصب على المصدر أي: شيئاً من الضر فمن مزيدة ﴿وأنزل الله عليك الكتاب﴾ أي: القرآن ﴿والحكمة﴾ أي: السنة فإنها ليست قرآناً يتلى وفسرت أيضاً بأنها علم الشرائع وكل كلام وافق الحق ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم﴾ أي: من المشكلات وغيرها غيباً وشهادة من أحوال الدين والدنيا ﴿وكان فضل الله عليك عظيماً﴾ أي: بهذا وبغيره من أمور لا تدخل تحت الحصر، وفي هذا دليل على أن العلم من أشرف الفضائل. أ هـ ﴿السراج المنير حـ 1 صـ 520﴾
(27/ 291)
فائدة
قال ابن القيم:
ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الحكمة