وَقِيلَ فِيهِ: ﴿وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾: تُؤَمِّلُونَ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ مَا لَا يُؤَمِّلُونَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: وَتَخَافُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لَا يَخَافُونَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ يَعْنِي لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً.
وَبَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ يَقُولُ: لَا يَكُونُ الرَّجَاءُ بِمَعْنَى الْخَوْفِ إلَّا مَعَ النَّفْيِ وَذَلِكَ حُكْمٌ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِدَلَالَةٍ. أ هـ ﴿أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ 264﴾
(27/ 214)
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
" وَلا تَهِنُوا: أي: ولا تَضْعُفُوُا، ولا تَتَوانَوْا،
الجمهورُ: على كَسْر الهاء، والحَسن: على فتحها من " وَهِن " بِالكَسْر في الماضِي، أو من " وهَن " بالفَتْح، وإنما فُتِحَت العَيْن؛ لكونها حَلْقِيةً، فهو نحو: يَدَع.
وقرأ عُبَيْد بن عُمَيْر: " تُهَانَوْا " من الإهانة مبنيَّاً للمَفْعُول، ومعناه: لا تَتَعاطَوا من الجُبْنِ والخَوَر، ما يكون سَبَباً في إهَانتكم؛ كقولهم: " لا أرَيَنَّك هَهُنَا ". أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 615﴾.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة:
﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)﴾
قوموا بالله وليكن استنادكم في جهادكم إلى الله.