" فإذا أطْمَأنَنْتُم " أي: أمِنْتُم، فالطُّمأنينة: سكُون النَّفس من الخَوْفِ حين تضع الحَرْبُ أوزارها، " فأقِيموا الصَّلاة " أي: أتمُّوها بأرْكَانِها وقد تقدَّم الكَلاَم في البَقرة [آية: 260] على قوله اطمأننتم، وهل هيَ مَقْلُوبَةٌ أمْ لا؟
وصرح أبو البَقَاءِ هنا بأنَّ الهَمْزَة أصْلٌ وأنَّ وَزْن الطُّمأنينة: فُعَلَّيلية، وأن " طَأمَن " أصل أخَرَ برأسه، وهذا مَذْهَبُ الجَرْمِي.
﴿إِنَّ الصلاة كَانَتْ عَلَى المؤمنين كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾ أي: فَرْضَاً موقوتاً، قال مُجَاهِد: وَقَّتَه الله عَلَيْهم، وقيل: واجِباً مَفْروضاً مقدراً في الحَضَر أرْبَعِ رَكَعَاتٍ، وفي السَّفَر ركْعَتَيْن، والمراد بالكتاب هَهُنَا: المكْتُوب؛ كأنه قيل: مكْتُوبَة مؤقتة و" مَوْقُوتاً ": صِفَة لـ " كتاباً " بمعنى: مَحْدُوداً بأوقات، فهو مِن: وَقَتَ مُخَفَّفاً؛ كَمضروبٍ من ضَرَبَ، ولم يَقُل: " مَوْقُوتَة " بالتَّاء مُرَاعاة لـ " كتاب " فإنَّه في الأصْل مَصْدَر، والمَصْدَر مُذَكَّر، ومَعْنَى الموْقُوت: أنها كُتِبَت عَلَيْهِم في أوْقَات مؤقتة، يقال: وقَّته وَوَقَتَه مخففاً، وقُرِئ: ﴿وَإِذَا الرسل وُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: 11] بالتَّخْفِيفِ. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 613 ـ 614﴾. بتصرف يسير.
(27/ 207)
قوله تعالى ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى: