قال شارحه صاحب الضياء اللامع: ما نصه، ونحو كان يجمع في السفر أي: بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، لا عموم له أيضاً. لأنه فعل في سياق الثبوت فلا يعم جمعهما بالتقديم في وقت الأولى، والتأخير إلى وقت الثانية، بهذا فسر الرهوني كلام ابن الحاجب إلى أن قال: وإنما خص المصنف هذا الفعل الأخير بالذكر مع كونه فعلاً في سياق الثبوت. لأن في كان معنى زائد، وهو اقتضاؤها مع المضارع التكرار عرفاً فيتوهم منها العموم نحو كان حاتم يكرم الضيفان.
وبهذا صرح الفهري والرهوني وذكر ولي الدين عن الإمام في المحصول أنها لا تقتضي التكرار عرفاً ولا لغة.
قال ولي الدين والفعل في سياق الثبوت لا يعم كالنكرة المثبتة، إلا أن تكون في معرض الامتنان كقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُوراً﴾ [الفرقان: 48] أ هـ. من الضياء اللامع لابن حلولو. أ هـ ﴿أضواء البيان حـ 1 صـ 326 ـ 334﴾
(27/ 163)
من فوائد الإمام الجصاص فى الآية
قال رحمه الله:
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جَنُوبِكُمْ﴾.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَطْلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الذِّكْرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَرَادَ بِهِ الصَّلَاةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ يُرْوَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَأَى النَّاسَ يَصِيحُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا هَذَا النُّكْرُ؟ قَالُوا: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾؟ فَقَالَ: إنَّمَا يَعْنِي بِهَذِهِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ إنْ لَمْ تَسْتَطِعْ قَائِمًا فَقَاعِدًا، وَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَصَلِّ عَلَى جَنْبِك.