والاستدلال بالحديثين غير ظاهر فيما يظهر لي. لأن المراد بالحديث الأول: أن المراة لا يحل لها سفر مسافة ثلاثة ايام إلا مع ذي محرم، وهذا لا يدل على تحديد أقل ما يسمى سفراً، ويدل له أنه ورد في بعض الروايات الصحيحة: " لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم ".
(27/ 74)
وفي بعض الروايات الصحيحة " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة " وفي رواية لمسلم مسيرة يوم وفي رواية له ليلة، وفي رواية أبي داود لا تسافر بريداً، ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.
وقال البيهقي في السنن الكبرى: وهذه الرواية في الثلاثة واليومين واليوم صحيحة، وكأن النَّبي صلى الله عليه وسلم " سئل عن المرأة تسافر ثلاثاً من غير محرم، فقال " لا "، وسئل عنها تسافر يومين من غير محرم فقال " لا "، ويوماً فقال " لا "
فأدى كل واحد منهم ما حفظ ولا يكون عدد من هذه الأعداد حداً للسفر اه. منه بلفظه.
فظهر من هذا: أن الاستدلال على أقل السفر بالحديث غير متجه كما ترى لا سيما أن ابن عمر باويه قد خالفه كما تقدم، والقاعدة عند الحنفية أن العبرة بما رأى الصحابي لا بما روى.
(27/ 75)