تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعضهم: يصلى الصبح في الخوف ركعة، وإليه ذهب ابن حزم، ويحكى عن محمد بن نصر المروزي. وبالاقتصار على ركعة واحدة في الخوف، قال ابو هريرة، وابو موسى الأشعري وغير واحد من التابعين ومنهم من قيده بشدة الخوف.

وعلى هذا القول فالقصر في قوله تعالى: ﴿أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة﴾ [النساء: 101] قصر كمية.

وقال جماعة: إن المراد بالقصر في قوله: ﴿أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة﴾ هو قصر الصلاة في السفر. قالوا: ولا مفهوم مخالفة للشرط الذي هو قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا﴾ [النساء: 101]. لأنه خرج مخرج الغالب حال نزول هذه الآية، فإن في مبدأ الإسلام بعد الهجرة كان غالب أسفارهم مخوفة.

وقد تقرر في الأصول، أن من الموانع لاعتبار مفهوم المخالفة خروج المنطوق مخرج الغالب، ولذا لم يعتبر الجمهور مفهوم المخالفة في قوله: ﴿اللاتي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: 103] لجريانه على الغالب. قال في مراقي السعود: في ذكر موانع اعتبار مفهوم المخالفة:

أو جهل الحكم أو النطق انجلب ... للسؤل أو جرى على الذي غلب

واستدل من قال: إن المراد بالآية قصر الرباعية في السفر بما أخرجه مسلم في صحيحه، والإمام أحمد، وأصحاب السنن الأربعة، عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا﴾ [النساء: 101] فقد أمن الناس. قال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ذلك، فقال: " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ".

(27/ 50)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٤٠١