قوله تعالى ﴿إِنَّ الله أَعَدَّ للكافرين عَذَاباً مُّهِيناً﴾
قال البيضاوى:
﴿إِنَّ الله أَعَدَّ للكافرين عَذَاباً مُّهِيناً﴾ وعد للمؤمنين بالنصر على الكفار بعد الأمر بالحزم لتقوى قلوبهم وليعلموا أن الأمر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم، بل لأن الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقظ والتدبر فيتوكلوا على الله سبحانه وتعالى. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 247﴾
وقال الآلوسى:
﴿إِنَّ الله أَعَدَّ للكافرين عَذَاباً مُّهِيناً﴾ تعليل للأمر بأخذ الحذر أي أعدّ لهم عذاباً مذلاً وهو عذاب المغلوبية لكم ونصرتكم عليهم فاهتموا بأموركم ولا تهملوا مباشرة الأسباب كي يعذبهم بأيديكم، وقيل: لما كان الأمر بالحذر من العدو موهماً لغلبته واعتزازه نفى ذلك الإيهام بالوعد بالنصر وخذلان العدو لتقوى قلوب المأمورين ويعلموا أن التحرز في نفسه عبادة كما أن النهي عن إلقاء النفس في التهلكة لذلك لا للمنع عن الإقدام على الحرب، وقيل: لا يبعد أن يراد بالعذاب المهين شرع صلاة الخوف فيكون لختم الآية به مناسبة تامة، ولا يخفى بعده. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 137﴾
(27/ 31)
سؤال: كيف طابق الأمر بالحذر قوله ﴿إِنَّ الله أَعَدَّ للكافرين عَذَاباً مُّهِيناً﴾؟
وجوابه: أنه تعالى لما أمر بالحذر عن العدو أوهم ذلك قوة العدو وشدتهم، فأزال الله تعالى هذا الوهم بأن أخبر أنه يهينهم ويخذلهم ولا ينصرهم ألبتة حتى يقوي قلوب المسلمين ويعلموا أن الأمر بالحذر ليس لما لهم من القوة والهيبة، وإنما هو لأجل أن يحصل الخوف في قلب المؤمنين، فحينئذ يكونون متضرعين إلى الله تعالى في أن يمدهم بالنصر والتوفيق، ونظيره قوله تعالى: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثبتوا واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 22 ـ 23﴾