تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الرَّاغب : وإنَّما لم يقل " وأوْفَى " ؛ كما قال " وأَقَامَ " ؛ لأمرين :

أحدهما : اللفظ ، وهو أن الصِّلة ، متى طالت ، كان الأحسن أن يعطف على الموصول ، دون الصلة ؛ لئلاَّ يطول ويقبح.

والثاني : أنَّه ذكر في الأول ما هو داخل في حيِّز الشريعة ، وغير مستفاد إلا منها والحكمة العقليَّة تقتضي العدالة دون الجور ، ولما ذكر وفاء العهد ، وهو مما تقضي به العقول المجرَّدة ، صارعطفه على الأوَّل أحسن ، ولما كان الصَّبر من وجه مبدأ الفضائل ، ومن وجه : جامعاً للفضائل ؛ إذ لا فضيلة إلا وللصَّبر فيها أثر بليغ - غيَّر إعرابه تنبيهاً على هذا المقصد ؛ وهذا كلام حسن. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 212 ﴾

الأمر الخامس : من الأمور المعتبرة في تحقق ماهية البر

قوله تعالى : ﴿والصابرين فِى البأساء والضراء وَحِينَ البأس﴾ [البقرة : 177] وفيه مسائل : المسألة الأولى : في نصب الصابرين أقوال.

الأول : قال الكسائي هو معطوف على ﴿ذَوِى القربى﴾ كأنه قال : وآتى المال على حبه ذوي القربى والصابرين : قال النحويون : إن تقدير الآية يصير هكذا : ولكن البر من آمن بالله وآتى المال على حبه ذوي القربى والصابرين ، فعلى هذا قوله : ﴿والصابرين﴾ من صلة من قوله : ﴿والموفون﴾ متقدم على قوله : ﴿والصابرين﴾ فهو عطف على ﴿مِنْ﴾ فحينئذ قد عطفت على الموصول قبل صلته شيئاً ، وهذا غير جائز لأن الموصول مع الصلة بمنزلة اسم واحد ، ومحال أن يوصف الاسم أو يؤكد أو يعطف عليه إلا بعد تمامه وانقضائه بجميع أجزائه ، أما إن جعلت قوله : ﴿والموفون﴾ رفعاً على المدح ، وقد عرفت أن هذا الفصل غير جائز ، بل هذا أشنع لأن المدح جملة فإذا لم يجز الفصل بالمفرد فلأن لا يجوز بالجملة كان ذلك أولى.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٣٨