قلت: ولا تعارض بين هذه الروايات، فلعله صلى بهم صلاة كما جاء في حديث أبي عياش مجتمعين، وصلى بهم صلاة أُخرى متفرقين كما جاء في حديث أبي هريرة، ويكون فيه حجة لمن يقول صلاة الخوف ركعة.
(27/ 16)
قال الخطابِيّ: صلاة الخوف أنواعٌ صلاها النبيّ صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة، يتوخّى فيها كلها ما هو أحوط للصَّلاة وأبلغ في الحراسة. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 365 ـ 369﴾. بتصرف يسير.
فائدة
قال أبو حيان:
ونحن نذكر تلك الكيفيات على سبيل الاختصار، لأنها مبينة ما أجمل في القرآن.
الكيفية الأولى: صلت طائفة معه، وطائفة وجاه العدو، وثبتت قائمة حتى تتم صلاتهم ويذهبوا وجاه العدوّ، وجاءت هذه التي كانت وجاه العدوّ أولاً فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالساً حتى أتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم، وهذه كانت بذات الرقاع.
الكيفية الثانية: كالأولى، إلا أنه حين صلى بالطائفة الأخيرة ركعة سلم، ثم قضت بعد سلامه.
وهذه مروية في ذات الرقاع أيضاً.
الكيفية الثالثة: صف العسكر خلفه صفين، ثم كبر وكبروا جميعاً، وركعوا معه، ورفعوا من الركوع جميعاً، ثم سجد هو بالصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا سجد الآخرون في مكانهم، ثم تقدموا إلى مصاف المتقدمين وتأخر المتقدمون الى مصاف المتأخرين، ثم ركعوا معه جميعاً، ثم سجد فسجد معه الصف الذي يليه، فلما صلى سجد الآخرون، ثم سلم بهم جميعاً.
وهذه صلاته بعسفان والعدو في قبلته.
الكيفية الرابعة: مثل هذا إلا أنه قال: ينكص الصف المتقدم القهقرى حين يرفعون رؤوسهم من السجود، ويتقدم الآخر فيسجدون في مصاف الأولين.