قال الوَاحِدِيُّ: يُقَال: قَصَرَ فلان صَلاَتهُ، وأقصرها وقَصَّرَها، وكُلُّ جَائِزٌ.
والجمهور على " تَقْصُروا " من " قَصَرَ " ثلاثياً، وقرأ ابن عبَّاس: " تُقْصِروا " من " أقْصر "، وهما لُغَتَان: قَصَر وأقْصَر، حكاهما الأزْهَرِيُّ، وقرأ الضَّبِيُّ عن رجاله بقراءة ابن عبَّاسٍ، وقرأ الزُّهري: " تُقَصِّروا " مشدِّداً على التَّكْثِيرِ.
قوله: " من الصَّلاة " في " مِنْ " وَجْهَان:
أظهرهُما: إنها تَبْعِيضيَّةٌ، وهذا مَعْنَى قول أبي البقاء، وزعم أنه مَذْهَب سيبويه، وأنَّها صفةٌ لمَحْذُوفٍ، تقديرُه: شيئاً من الصلاة.
والثاني: أنَّها زائدةٌ، وهذا رأيُ الأخْفَش فإنه لا يَشْتَرِطُ في زِيَادتها شيئاً، و" أن يَفْتِنَكم ": مفعُول " خفِْتُم ".
وقرأ عبد الله بن مَسْعُود، وأبَيُّ: " من الصَّلاة أن يفتنكُم " بإسقاط الجُمْلة الشَّرْطيّة، و" أن يفتنكُم " على هذه القراءة مَفْعُولٌ من أجْله، ولغةُ من أجْله، ولغةُ الحِجَاز: " فَتَنَ " ثُلاثياً، وتميم وقَيْس: " أفْتَن " رُبَاعياً.
(26/ 445)
قوله " لكم " متعلّقٌ بمَحْذُوف: لأنه حالٌ من " عَدُوّاٍ "، فإنه في الأصْل صِفَةُ نَكِرَةٍ، ثم قُدِّم عَلَيْها، وأجاز أبُو البَقَاء أن يتعلَّق بـ " كَان "، [وفي المِسْألة] كَلاَمٌ مرٍّ تَفْصِيلُه.
وأفْرد " عَدُوّاً: وإن كَانَ المُرَادُ به الجَمْعَ لأنَّ العدُوَّ يسْتَوِي فيه الوَاحِد والجمع؛ قال - تعالى -: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي﴾ [الشعراء: 77] وقد تقدّم تَحْقِيقُه في البَقَرة. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 601 ـ 607﴾. بتصرف يسير.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة: