تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ظَالِمي " حالٌ من ضَمِير " تَوَفَّاهُم " والإضَافة غير محضة؛ إذ الأصْل ظَالِمين أنفسُهِم؛ إلا أنَّهم لما حَذَفُوا [النُّون] طلباً للخَفة، واسْم الفَاعِل سواء أُرِيد به الحَالُ أو الاستِقْبَال، فقد يكُون مفصُولاً في المَعْنَى وإن كان مَوْصُولاً في اللَّفْظِ؛ فهو كقوله - تعالى -: ﴿هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: 24]، و ﴿هَدْياً بَالِغَ الكعبة﴾ [المائدة: 95]، ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: 9] والتقدير: مُمْطِر لَنَا وبَالِغاً للكَعْبَةِ وثانِياً عِطْفه، والإضافة في هَذِهِ المَوَاضِع لَفْظِيَّة لا مَعْنَوِيَّة.

وفي خبر " إنَّ " هذه ثلاثة أوْجُه:

أحدها: أنه مَحْذُوفٌ، تقديُره: إنَّ الذين توفَّاهُم الملائكةُ هَلَكُوا، ويكون قوله: " قالوا: فيم كنتم " مبيِّناً لتلك الجُمْلَةِ المَحْذُوفة.

الثاني: أنه " فأولئك مأواهم جهنم " ودخلت الفَاءُ زائدة في الخَبَر؛ تشبيهاً للموصُول باسم الشَّرْط، ولم تمنع " إنَّ " من ذَلِكَ، والأخْفَش يَمْنَعُه، وعلى هذا فَيَكُون قوله: " قالوا: فيم كنتم " إمَّا صفةً لـ " ظَالِمِي "، أو حالاً للملائكة، و" قد " مَعَه مقدَّرَةٌ عند مَنْ يشتَرِط ذلك، وعلى القول بالصِّفَة، فالعَائِد محذوف، أي: ظالمين أنْفُسَهم قَائِلاً لهم المَلاَئِكَة.

(26/ 351)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٢٥٥